ثقة الإسلام التبريزي
9
مرآة الكتب
وبعض « التهذيب » قوبل من نسخة الشيخ الطوسي ، وتلك النسخة كانت عند الشهيد الثاني ، والآن عند حفيده الشيخ علي ابن الشيخ محمد ابن الشيخ حسن ابن الشهيد . ثم قال ما لفظه - : وأقوى الأسباب فيه ما أشار إليه المحقق صاحب « المنتقى » في مواضع كثيرة ، وهو ان النسخة التي كتبها الشيخ الطوسي التي هي أصل النسخ كلها قد كانت كتابتها مضطربة ومشوشة ، وفيها التباس بعض الكلمات ببعض آخر ، وكثير من الحروف بعضها ببعض ، ومن هذا وقع في الأسانيد إقامة « الواو » مقام « عن » ، ولفظ « ابن » « 1 » مكان « عن » أيضا . وقد وقع في نسخة الأصل بعض الزيادة ، فتداركها بالخط عليها ، لكنها خط غير بيّن ، فلم يتضح الحال ؛ وكان في الأسانيد يكتب : « فلان عن فلان وفلان » ويكون الواو غلطا ، والصواب لفظ « عن » ، فيتداركه بان يضيف إلى رأس الواو حلقة حتى يصير عينا ، فلا تصير عينا ظاهرة ، فيشتبه الحال على الناسخين ، فمنهم من يكتبه واوا ، ومنهم من يكتبه عينا ، إلى غير ذلك من الاشتباه ، فسرى الاشتباه في أكثر الكتب وفشى التحريف والتصحيف والزيادة والنقصان ، وأما الشيخ - طاب ثراه - فإنه لم يرجع النظر مرّة أخرى على ذلك - إلى آخر ما نقله في المستدرك عن السيد بعين ألفاظه . وبعد قوله : « قد تداخل بعضه ببعض زيادة » ، قوله : بخلاف كتاب « الكافي » ، فإنه جيد الترتيب لم يتداخل أخباره كالتهذيب ، وكتاب « الإستبصار » أيضا - إنتهى . وإلى هنا إنتهى نقل الروضات « 2 » . وما نقله عن « المنتقى » موجود فيه من غير زيادة ولا نقصان « 3 » . والعجب من صاحب « المستدرك » مع تتبعه وكثرة إحاطته لم يلاحظ « المنتقى » . والأعجب منه عدم دقته لكلام السيد الشارح
--> ( 1 ) في المصدر : « ان » . ( 2 ) انظر : روضات الجنات 6 / 243 - 244 . ( 3 ) انظر : منتقى الجمان 1 / 23 - 24 .